ثوابتنا…

تتلخص ثوابت الفكر القومي التقدمي في النقاط التالية :

أوّلا: أنّ مجتمعنا أمّة عربيّة واحدة مكتملة التكوين تاريخيّا، تشمل الشعب العربيّ و الوطن العربيّ معا، بما يعنيه هذا من ملكيّة الشعب العربيّ كلّه لوطنه ملكيّة تاريخيّة مشتركة حاضرا بين أفراد كلّ جيل عربيّ و مشتركة بين الأجيال العربيّة المتعاقبة.

ثانيا: أنّ كون مجتمعنا أمّة واحدة لا يعني على أيّ وجه أنّها أمّة ممتازة على أيّة أمّة أو شعب غيرها. بل يعني تماما أنّها متميّزة بخصائصها التاريخيّة و الحضاريّة و مشكلات حاضرها و آمال مستقبلها بنصيبها كشريك للمجتمعات الأخرى في المشكلات الإنسانيّة المشتركة. إنّ أمّتنا ليست ممتازة فليس من حقّ شعبها أن يعتدي أو يغتصب أو يحتلّ أو يستغلّ أو يفرض وصايته على أيّة أمّة أخرى. و أمّتنا متميّزة. فليس من حقّ أيّة أمّة أخرى أن تعتدي أو تغتصب أو تحتلّ أو تستغلّ أو تفرض وصايتها على أمّتنا

أو أيّ جزء منها.

ثالثا: أنّ كون شعبنا العربيّ يملك وطنه العربيّ ملكيّة مشتركة تاريخيّا بين أفراد كلّ جيل من الأجيال المتعاقبة يعني أن ليس لأيّ جزء من الشعب العربيّ أن يستأثر لنفسه بأيّ جزء من الوطن العربيّ أو يتصرّف فيه أو يتنازل عنه و ليس للشعب العربيّ كلّه في

أيّة مرحلة تاريخيّة أن يفرّط في أيّ جزء من الوطن العربيّ أو يتنازل عنه.

رابعا: أنّ وحدة الأمّة العربيّة شعبا و وطنا و المشاركة التاريخيّة لكلّ الشعب في كلّ الوطن يعطي الشعب العربيّ حقّا تاريخيّا في

أن تكون لأمّته الواحدة دولة قوميّة واحدة لتكون الأداة المشتركة للدفاع عن المجتمع المشترك ضدّ أيّ اعتداء من خارجه و لتكون «الأداة» المشتركة لإدارة المجتمع المشترك لمصلحة الشعب العربيّ كلّه و ليمارس بها الشعب العربيّ سيادته المشتركة على وطنه المشترك.

خامسا: أنّ دولة الوحدة لابدّ لها من أن تقوم على كلّ جزء من الأمّة العربيّة متحرّر من الاغتصاب و الاحتلال و التبعيّة و تنمو تابعةً النصرَ في معارك التحرّر إلى أن تصل شاملة كامل الأمّة العربيّة شعبا و أرضا لتجسّد و تحمي الوجود القوميّ على كامل مداه التاريخيّ.

ثمّ إنّها لابدّ لها من أن تكون دولة واحدة –دستوريّا- سواء أكانت دولة بسيطة أو دولة فيدراليّة لتجسّد السيادة الواحدة للشعب

العربيّ الواحد على وطنه الواحد. ثمّ إنّها لابدّ لها من أن تكون ديمقراطيّة في نظامها السياسيّ لتكون أداة مشتركة في يد الشعب العربيّ كلّه. إنّ الديمقراطيّة هنا هي نظام مشاركة الشعب في إدارة دولته.

و أخيرا لابدّ لها من أن تكون اشتراكيّة في نظامها الاقتصاديّ لتوظّف الموارد المادّيّة والبشريّة في الوطن المشترك لحساب الشعب العربيّ كلّه. إذ الاشتراكيّة هنا هي توظيف الموارد المادّيّة و البشريّة المتاحة في المجتمع طبقا لخطّة شاملة من أجل إشباع الحاجات المادّيّة و الثقافيّة و الروحيّة المتجدّدة أبدا للشعب كلّه.

سادسا: بناء على ما تقدّم يكون الهدف الاستراتيجيّ لهذه المرحلة التاريخيّة من حياة الأمّة على وجه التحديد إقامة دولة واحدة ديمقراطيّة اشتراكيّة على كامل تراب الوطن العربيّ.

سابعا: أنّ كلّ اغتصاب أو احتلال أو تبعيّة مفروضة على أيّ جزء من الأمّة العربيّة هو عدوان عليها من خارجها يجب أن يردّ

بكلّ أسلوب مناسب بصرف النظر عن أسبابه التاريخيّة و عن أجناس أو ألوان أو ديانات أو مبادئ أو نظم أو دول الغاصبين أو المحتلّين أو المستعمرين و أنّ تجزئة الأمّة العربيّة شعبا و وطنا إلى دول و دويلات و إمارات… هو عدوان عليها من داخلها يجب أن يزول بكلّ أسلوب مناسب بصرف النظر عن أسبابه التاريخيّة و عن النظم الاقتصاديّة أو السياسيّة أو الاجتماعيّة السائدة في أيّ إقليم عربيّ.

لا مهادنة في كلّ هذا و لا مساومة و لا حلول وسطيّة. و على المغتصبين و المحتلّين و المستعمرين أن يستسلموا بدون قيد أو شرط لحساب دولة الوحدة الاشتراكيّة الديمقراطيّة بصرف النظر عن أيّة معاناة أو تضحيات مادّيّة أو بشريّة و مهما طال وقت الصراع.

ثامنا: أنّ القوى الغاصبة أو المحتلّة أو المستعمرة التي تجسّد العدوان الخارجيّ على الأمّة العربيّة و أنّ الدول العربيّة التي تجسّد العدوان الداخليّ (التجزئة) هي العدوّ المعيّن واقعيّا لهدف الثورة العربيّة و لابدّ من التعامل معها على هذا الأساس. و بالتالي فإنّ تلك القوى المعادية لا يمكن أن تكون هي أدوات إلغاء عدوانها و على وجه خاصّ لا يمكن أن تكون الدول العربيّة أدوات لتحقيق الوحدة.

و باستبعاد القوى المعتدية –بما فيها الدول العربيّة- لا تبقى أداة مرشّحة لتحقيق هذه الوحدة الاشتراكيّة الديمقراطيّة إلاّ الجماهير العربيّة المطهّرة من الولاء لغير أمّتنا العربيّة و وحدتها و تقدّمها.

تاسعا: أنّ القوى الغاصبة و المحتلّة و المستعمرة فرضت عدوانها بالقوّة وتحميه بالقوّة و أنّ الدول العربيّة التي تجسّد العدوان الداخليّ (التجزئة) تصوغ هذا التجسيد في شكل تحالفات و معاهدات و دساتير و قوانين و لوائح و تحمي هذا التجسيد العدواني بالقوّة في شكل قوات مسلّحة و شرطة و محاكم و سجون و غرامات… إلى آخره. إنّ هذا الواقع الذي يجب أن يزول سيفرض على الجماهير العربيّة أسلوب إزالته: إنّها الثورة حيث تعني الثورة هنا تجريد القوى المعادية من قوّة البطش التي تملكها بالأسلوب المناسب في الزمان و المكان لتشقّ الجماهير العربيّة طريقها إلى دولتها الواحدة الاشتراكيّة الديمقراطيّة.

عاشرا: أنّ الجماهير العربيّة لا تستطيع أن تخوض معارك الثورة العربيّة و تنتصر إلاّ إذا كانت منظّمة. و لا يمكن أن تكون منظّمة إلاّ إذا خطّط لحركتها و قادها تنظيم جماهيريّ ثوريّ يكون طليعتها في معارك التحرّر حيث القوى المغتصبة أو المحتلّة أو المستعمرة و طليعتها في معارك الوحدة حيث تحقّق التحرّر و بقيت الإقليميّة و يكون طليعتها في معارك الاشتراكيّة في كلّ أرض محرّرة من الوطن العربيّ. إنّ هذا يقتضي وحدة التنظيم و وحدة القيادة و وحدة الاستراتيجيّة مركزيّا و لامركزيّة الخطط التكتيكيّة إلى أن يتمّ النصر النهائيّ و تقوم دولة الوحدة الاشتراكيّة الديمقراطيّة.

حادي عشر: أنّ هذا التنظيم الجماهيريّ الثوريّ غير موجود حاليّا. فتكون نقطة البداية الحتميّة في الإعداد للثورة العربيّة هو إيجاده. إنّ وجوده في الواقع العربيّ المجزّإ المحتلّ المتخلّف ليس سهلا و يحتاج إلى وقت غير قصير. و لكنّ الإيمان بأنّه نقطة البداية الصحيحة على الطريق الصحيح كفيل بالتغلّب على كلّ العقبات و تعويض الوقت بتكثيف الجهد خاصّة إذا رُوعِي في إنشائه الأسلوب العلميّ الذي يستجيب لمتطلّبات الواقع العربيّ المعقّد و الاستفادة من دروس الفشل الذي صادفته المحاولات السابقة. إنّ أيّة محاولة لإنشائه قبل أن تتوفّر له أفضل فرص النجاح في مهمّته التاريخيّة هي إجهاض لمولده و تأجيل –حتميّ- لهدف الوحدة.

ثاني عشر: أنّ عدم وحدة التنظيم الجماهيريّ الثوريّ و ما قد يقتضيه إنشاؤه من جهد و وقت حتّى يأتي ملائما علميّ لتحقيق غاياته بعد توفير كافّة الضمانات الموضوعيّة لتلك الملاءمة لا يعني أبدا التخلّي عن –أو الانسحاب من، أو الاستسلام في- معارك الدفاع عن أمّتنا العربيّة أو تأجيلها إلى أن يتمّ إنشاء التنظيم الجماهيريّ الثوريّ.

و من هنا فلابدّ لكلّ الذين يحتفظون بولائهم لأمّتهم دون غيرها في أيّ مكان و موقع أن يواجهوا الواقع العربيّ بأسلوبين متوازيين:

الأوّل: الدفاع عن حرّيّة الأمّة العربيّة و وحدتها و تقدّمها «بما هو كائن» من أدوات و إمكانات مع التسليم بأنّ هذا «أسلوب ضرورة» لكي يتحقّق للشعب العربيّ هدفه الاستراتيجيّ أبدا و قصارى ما يؤدّي إليه منع مزيد من الخسائر في معارك التحرّر العربيّ أو الوحدة أو الاشتراكيّة.

الثاني: تكثيف و تنظيم كلّ الجهود المتاحة لإنشاء

التنظيم الجماهيريّ الثوريّ بحيث تستطيع الجماهير العربيّة المنظّمة أن تدخل معارك التحرّر و الوحدة و الاشتراكيّة «بما يجب أن يكون» في تاريخ يحدّد منذ البداية فتكون لأوّل مرّة في تاريخها الحديث قد انتقلت من مرحلة النضال «ردّ الفعل» الذي يلهث وراء الأحداث التي يفجّرها أعداؤها إلى مرحلة النضال «الفعل» الذي يتمّ في المكان و الزمان و بالأسلوب الذي تختاره طبقا لخطط نضاليّة مسبّقة، أي تكون قد انتقلت من مرحلة الدفاع إلى مرحلة الهجوم.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s