منهج جدل الإنسان

” جدل الإنسان ” ، هو ، المنهج العلمي ، الذي ، نقترحه على مؤسسات “الطليعة العربية” ، التحضيرية ، والمؤقتة ، والتأسيسية ، والنهائية ، لدراسته ، ومن ، ثم ، اعتماده ديمقراطياً ، عبر ، تلك المؤسسات ، إذا ، رأت ذلك ، فهي ، وحدها ، كما قلنا ، سيدة قرارها ، بما يتعلق ، بالمنهج ، وبغير المنهج ، وبكل ، ما يتعلق ، بمسار “الطليعة العربية” ، وجوداً ، وممارسة ، تأسيساً ، ومآلاً …!

يقول ، د. عصمت سيف الدولة ، صاحب “منهج جدل الإنسان” ، ومبدعه ، في تقديم منهجه ، أو منهجنا ، إذا شئتم : (( .. لقد بدأت البحث .. في تاريخ معاصر /1957/ .. استجابة تلقائية ، لحديث الوحدة المرتقبة ، في ذلك الحين ، ومنذ ذلك التاريخ ، أعطيته كل ما أمكنني ، من جهد ، واستطعت فيما اعتقد أن أوفر له ، من ضمانات البحث العلمي ما قدرت عليه ، من نفسي ، فجاء مجرداً ، من التحيز ، والتعصب ، والخوف ، أما المضمون ، فهو كل ما عندي من اجتهاد ، مهما كنت مقتنعاً به ، فإني مقتنع أيضاً ، بأن مناط الصواب ، والخطأ ، هو الحقيقة الموضوعية ، لا ما يدعيه المؤلفون .. لقد تعرضت ، لكل ما أعرفه من آراء ، ونظريات ، ومفاهيم مقارنة ، وحواراً ، كما تناولت .. معالم البناء الاجتماعي ، سياسة ، واجتماعاً ، وفناً ، وأدباً ، وأخلاقاً ، ولما رأيت ، أن تلك الفكرة الواحدة ، قد استطاعت ، أن تكون قاعدة ، لمفاهيم عديدة ، دون تناقض ، بينها ، توهمت أنني أتيت بشيء يستحق أن يخرج للناس ، وربطت بينه ، كقاعدة انطلاق ، وغايته ، كحياة مقبلة …)) ، هذا ، ما قاله شيخنا ، منذ نصف قرن ، أما ، نحن ، فنعترف ، الآن ، بصعوبة انتزاع “منهج جدل الإنسان” ، من السياق ، الذي ، جاء فيه ، عبر أجزاء “نظرية الثورة العربية” ، السبعة ، للدكتور عصمت سيف الدولة ، والتي برزت ، علنا ، اعتباراً من عام 1965 ، حيث جاء ” جدل الإنسان ” ، ضمن سياق حوار معمق ، مع ما سبقه ، وما عاصره ، ثم ، في الرؤية ، للمستقبل .. ، لهذا ، فإننا ، هنا ، نلخصّ ، قدر الإمكان ، قوانينه ، وثوابته ، مع الاعتراف ، أن ، أمر التعمق ، والبحث ، والدراسة ، في “جدل الإنسان” ، يبقى مرهوناً ، بالعودة إلى ، المتن الأصلي ، للنص ، في ، مراجعه المشار إليها …


ينطلق ” جدل الإنسان ” ، من ، القوانين الثلاثة ، المتفق عليها ، بين ، جدلية هيجل ، المثالية ، وجدلية ماركس ، المادية ، ويختلف معهما ، في ، القانون الرابع ، المتعلق ، بالجدل ، الذي افترضه ، هيجل ، في ، الفكر ، ثم ، افترضه ، ماركس ، في ، المادة ، ليكشف ، “منهج جدل الإنسان” ، عن ، أن ، “الجدل” ، يتم ، في الإنسان ، ذلك ، الكائن ، الذي ، يشكل وحدة من المادة ، والذكاء ، يمارسه الإنسان ، وفق ، قانونه النوعي .

نبدأ ، أولاً ، بالقوانين الثلاثة ، الأولى :

أولاً : يقول القانون الأول ، إن الطبيعة شيء واحد ، ترتبط فيه ، الأشياء ، والظواهر ، ارتباطاً عضوياً ، فيما بينها ، ويقوم بعضها ، على بعض ، ويكيّف بعضها ، بعضاً ، بالتبادل ، ويمكن تلخيص هذا القانون ، في ، أن ، كل شيء ، متأثر بغيره ، مؤثر ، في غيره … فقط ، يضاف إلى هذا القانون ، ما أضافته “النسبية” ، من ، حيث مدى ، التأثير ، والتأثر .

ثانياً : القانون الثاني ، يقول : أن ، كل شيء في حركة دائمة .. ، بعد ، أن ثبت ، فعلاً ، أن الذرة ، التي ، كانت تعتبر ، وحدة الأشياء ، عامرة ، بالحركة المستمرة ، التي ، لا تتوقف …

ثالثاً : القانون الثالث ، يقول : أن ، التغيرات الكمية ، تؤدي إلى ، تغييرات كيفية ، وإذا ، كان ، الذين شرحوا ، هذا ، القانون الثالث ، قالوا ، أن ، التغيرات الكمية ، هي ، التي ، ( لا دلالة عليها ) ، وأن ، التغييرات الكيفية ، هي ( الظاهرة ، والجذرية ) ، فإن منهج ( جدل الإنسان ) ينبه ، إلى ، أن ، ما يقال عنه ، ( دلالة ) ، و ( ظهور ) ، و ( جذري ) و ( خصائص أخرى ) ، ليس أكثر ، من ( إدراك ) ، لمدى التغيير ، والمادة ( كما هي ) تشير إلى قوانين ، حتى ، لو لم ندرك ، نحن ، هذه القوانين ، أي ، أن قصور حواسنا ، أو حتى ، أدواتنا العلمية ، حالياً ، عن إدراك ( دلالة ) التغييرات ، لا يعني ، أنها تغييرات كمية ، وليست كيفية .. وذلك ، للتأكيد ، على ، أن تقسيم التغييرات ، إلى ، مرحلة ( كمية ) ، ثم ، مرحلة ( كيفية ) ، هو ، تقسيم فكري ، لمراحل التطور .. باختصار ، فإنه ، عندما ، تصل التغييرات الكمية ، إلى مرحلة ، أو ، إلى نقطة معينة ، تتغير ، فيها ، خصائص المادة ، نوعياً ، وبهذا تتحول الأشياء ، من ، شيء ، إلى ، شيء مختلف .. ، ولمعرفة ، حركة المادة ، لابد من ، إضافة ، تمنع الخلط ، بين الأنواع ، وهي ، أن ، كل نوع ، من الأشياء ، كالنبات ، أو الحيوان ، أو الجماد ، وكل ، نبات ، وحيوان ، وجماد ، على حدة ، وكل تركيب ، في ، أي نبات ، أو حيوان ، أو جماد ، له ، قوانينه الخاصة ، التي تحدد ، مدى تأثيره ، في غيره ، وتأثره ، بغيره ، من المواد ، والتي ، تقسم علمياً ، بالنسبة إلى ، كل ، نوع ، فيقال ، قوانين ، علم النبات ، أو الحيوان ، أو الجيولوجيا ، مثلاً …


يمكن ، لنا ، بعد تلك اللمحة الموجزة ، صياغة القوانين الثلاثة ، السالفة ، فنقول : إن ، كل شيء ، متأثر بغيره ، ومؤثر ، في غيره ، وهو يمارس ، هذا التأثير ، والتأثر ، خلال حركته الدائمة المستمرة ، التي ، لا تتوقف ، والتي تؤدي ، أثناءها ، كمية ، التأثير ، أو التأثر ، إلى ، أن تتغير خصائص ، الشيء نفسه ، بحيث ، تتغير هذه الخصائص ، تدريجياً ، وإن ، كنا ، لا نستطيع ، أن نحسّ ، هذا التغيير التدريجي ، في الظاهر ، وعندما ، تصل ، كمية التأثير ، أو ، التأثر ، إلى درجة ، تختلف ، باختلاف القوانين ، التي تحكم الشيء ، المتأثر ، يفقد ، هذا الشيء ، خصائصه ، ومظهره الأولين ، وتصبح له ، خصائص ، ومظهر آخر ، بحيث ، يختلف ، نوعياً ، عن الشيء الأول ، أي ، تلحقه ، خصائصه الجديدة ( بنوع ) ، من الأشياء ، غير النوع ، الذي ، كان ينتمي إليه ، أولاً … ، ثم ، وفي ، كل لحظة ، وما هو ، أقل ، من اللحظة ، وفي ، كل مكان معروف ، أو غير معروف ، تعمل هذه القوانين ( معاً ) ، فيكون الناتج ، تأثيراً ، فتأثراً ، فتحولاً ، فتأثيراً ، فتأثراً ، فتحولاً ، وهكذا ، في ، حركة دائمة ، وتحّول مستمر .. ، وإذا ، كان هذا ، كله ، ينطبق ، على الأشياء ، من ، أول ، الذرات ، إلى آخر ، المجرات ، ويتحول ، كل شيء ، وفق ، قانونه النوعي ، بالتأثر ، والتأثير ، والحركة الدائمة .. ، أما ، القانون الرابع ، وهو “الجدل” ، الذي ، لا يتم ، إلا ، بتقابل نقيضان ، في محتوى واحد .. ، والتناقض ، يؤدي ، إلى صراعهما ، الذي يستمر ، إلى ، أن يحل ، التناقض ، فيخرج ، منهما ، أي ، من باطن الشيء ، الذي اجتمعا ، فيه ، شيء ثالث ، مختلف ، عنهما ، وبالتالي ، يعتبر ، بالنسبة إليهما ، خطوة إلى الأمام ، أو تقدماً ، فجوهر ، العملية الجدلية ، أن ، يجتمع نقيضان ، وحيث ، لا يوجد تناقض ، لا تقوم عملية الجدل ، أو ، لا يوجد صراع ، وإن ، وجد التناقض ، فلابد ، من الصراع ، ولابد ، أن ينتهي هذا الصراع ، إلى ، خلق جديد .. ، فالجدل ، بهذا المعنى ، هو ، عملية ، خلق ، وتجاوز ، وإضافة ، إنه ، خطوة ، إلى الأمام ، تحل من خلالها ، مشكلة ، تصبح من الماضي ، ويتحقق ، بها ، جديد ، في المستقبل .. ، نطلق عليه ، مصطلح ، ( التطور ) ، وبهذا ، نحدد الفرق ، بين ، التحول ، وبين ، التطور ، فالتحول ، يتم ، وفق ، القوانين الثلاثة الأولى ، ويطلق ، على الحركة ، دون إضافة ، أما ، التطور ، فيطلق ، على الإضافة ، خلال ، الحركة الجدلية ، والتي تتأتى ، من ، إعمال ، القانون الرابع .. ومؤدى ، الجدل ، أيضاً ، أن ، التناقض ، والصراع ، لا ينتهي ، بإلغاء أحد النقيضين ، والإبقاء على الآخر .. ، وإنما يستمر التناقض ، ومعه الصراع ، إلى ، أن ، ينتهي إلى حل جديد ، يزول ، به ، التناقض ، ويتجاوز ، به ، التطور ، وجود النقيضين …، وهكذا …إلى تناقض جديد ….

فأين ، يتقابل النقيضان …؟ ، وأين، يجتمعان في محتوى واحد ..؟ الجواب : في “الإنسان” … ، فالمادة ، تتحول ، دون جدل ، والفكر ، الذي ، يخرج عن قواعد المنطق ، يعتبر ، هذياناً ، فلا يبقى ، إلا ، أن نبحث ، عن ، الجدل الخلاق ، في تلك الوحدة ، التي ، يجتمع فيها الفكر ، والمادة ، لا ينفصلان ، ولا يختلطان ، إنه ، الإنسان ، فأسميناه ” جدل الإنسان ” .


فالإنسان ، كما ، أنه ، كائن عضوي ، يتكوّن ، من لحم ، ودم ، وعظم ، وآلاف المركبات الكيميائية ، فهو ، بالإضافة إلى ذلك ، كائن ذكي ، أيضاً ، فهو ، وحدة نوعية ، من ، الذكاء والمادة ، وقد ، استطاع أن يكتشف ، كثيراً من القوانين ، التي تنظم نشاط الإنسان ، وأن ، يثبتها ، بالاختيار ، والتجربة …، وللإنسان ، قدرة على التذكر ، والإدراك ، والتصور ، والعمل .. والتذكر ، واسترجاع الماضي ، فالماضي ، الذي لا تدركه سائر الكائنات ، لا ينقضي ، بالنسبة ، للإنسان ، بل يحتفظ ، به ، ويسترجعه ، في ذاكرته ، ويستطيع ، الإنسان ، أن ، يدرك الروابط ، التي حكمته ، ويعلل وقوعه ، ثم ، يستطيع ، أن يتصور المستقبل مستخدما ذات العناصر التي استرجعها من الماضي ، وأن يعيد تركيبها ، على أساس القوانين ، التي أدركها ، وبتلك القدرة ، على ، استرجاع الماضي ، وإدراكه ، وتصور المستقبل ، يتحدد ، أي ، نمط ، من سلوك الإنسان …

ثم ، أن ، كون “الحركة الجدلية” ، تتضمن ( التذكر ، فالإدراك ، فالتصور ) ، لا يعني ، أنها ، حركة فكرية ، أو ، أن ، الجدل ، “جدل فكري” ، فالتذكر ، هو ، تذكر ، يشمل المادة ، والإدراك ، يشمل إدراك ، قوانين المادة ، والتصور ، تركيب ذهني ، للمادة ، فالمادة ، هي ، محتوى الفكر ، والفكر ، محيطها ، الذي يتحدد ، بها ، وتتحدد ، به ، وتكون ، معه ، وحدة ، لا يمكن انفصامها ، ولذلك ، قلنا ، إنه “جدل الإنسان” ، ولم ، نقل ، إنه “جدل الفكر” ، فالفكر ، ليس إلا خاصة ، من خصائص ، ذلك الكائن ، المتكون ، من ، مادة وذكاء ، الذي يسمي “الإنسان” ، ..والعمل ، هو ، الحركة الأخيرة ، في الجدل ، فالحركة الجدلية ، إذ ، تبدأ من مشكلة ، تسهم ، فيها المادة ، تنتهي ، إلى ، حل مادي ، يسهم فيه ، الفكر …


لو ، كانت هذه ، الحركة ، التي يقوم ، بها ، الإنسان ، والتي ، تضبط ، أي ، نمط من سلوكه ، وبالتالي ، تعتبر ، بالنسبة إليه ، قانوناً نوعياً ، “حركة جدلية” ، لكان ، حتماً ، أن ، تكون منطوية ، على نقيضين ، في محتوى واحد ، وأن ، يكون النقيضان ، في صراع دائم ، وأن يخرج ، من الصراع ، شيء ثالث ، أكثر تقدماً ، من النقيضين .

النقيضان ، في ، “جدل الإنسان” ، هما ، الماضي ، والمستقبل ، اللذان ، يتبع أحدهما ، الآخر ، ولا يلغيه ، ولا يلتقي ، به ، قط ، ومع ، هذا ، يجمعهما الإنسان ، ويضعهما ، وجهاً ، إلى ، وجه ، في ، ذاته .

والماضي – بالنسبة إلى الإنسان – مادي جامد ، غير متوقف ، عليه ، وغير قابل ، للتغيير ، وبمجرد وقوعه ، يفلت ، من ، إمكانية الإلغاء ، ولكن ، الإنسان ، إذ ، يعرف ، عن طريق استرجاعه ، للماضي ، كيف وقع ، يدرك امتداده التلقائي ، في المستقبل ، والمستقبل ، بالنسبة إلى الإنسان ، تصور ، لا يحّده ، قيد من الزمان ، أو المكان ، وأقصى مستقبل ، لأي إنسان ، أن ، تتحقق جميع احتياجاته ، وفي ، الإنسان ، يجتمع النقيضان ، وتثور المشكلة ، بالصراع ، بين ، الماضي ، ممتد ، تلقائياً ، في ، المستقبل ، وبين ، المستقبل ، الذي ، يريده الإنسان .. وتكون المشكلة ، التي تعبر ، عن الصراع ، كامنة ، في ذلك الفرق ، بين ، الواقع المسترجع ، من الماضي ، وبين ، المستقبل ، الذي يريده الإنسان ، ويعبر ، عنه ، تعبيراً سلبياً ، بالحاجة .. ، ويتم ، الصراع ، بين ، الماضي ، والمستقبل ، حيث ، يلتقيان في الإنسان ، ولا نقول الحاضر ، إذ ، لا وجود ، لما ، يسمى ، الحاضر ، بين ، الماضي ، والمستقبل ، إلا ، إذا ، ألغينا الزمان ، عند ، نقطة الالتقاء تلك – في الإنسان – يكون الصراع ، ويكون الحل ، الذي يتحقق ، بالعمل ، متضمناً إضافة جديدة .. فالإنسان ، في ، كل لحظة ، وفي ، كل مكان ، يخلق مستقبلاً ، متفقاً ، مع ، حاجة الإنسان ، وظروفه ، أي ، خالياً ، من جمود الماضي ، ومن خيال المستقبل ، أما ، أداة الخلق فهي ، العمل ، الذي يحل التناقض ، وتتم ، به ، الحركة الجدلية ، التي تتسق ، بفعل الماضي ، والمستقبل ، ذاتهما . إذ ، أن ، الحل ، الذي يتحقق ، بالعمل ، إضافة ، ينتهي إلى ، تناقض جديد ، لأن ، ما يتحقق ، فعلاً ، يلحق ، فور تحققه ، بالماضي ، فالزمان ، لا يتوقف ، وبذلك ، تنشأ ، نقطة التقاء جديدة ، بين ، الماضي ، والمستقبل ، في الإنسان مرة أخرى ، أيّ ، صراع جديد ، ومشكلة جديدة ، ويسهم الحل الذي ، كان ، مستقبلاً ، ثم ، أصبح ، ماضياً ، بتحققه ، في ، إغناء الماضي ، الذي ، يسترجعه الإنسان ، وهو ، يواجه مستقبله الجديد .. فينشأ ، صراع جديد ، ثم ، يحل ، وهكذا … ، وفي ، تاريخ الإنسان ، انتقل هذا ، الجدل ، من البسيط ، إلى المركب ، ومن المحدود ، إلى ، الأكثر شمولاً ، وكلما ، زادت تجارب الإنسان ، اغتنت ذاكرته ، فاتسعت تصوراته ، وزادت حاجاته ، فزادت مشكلاته ، فأبدع ، لها ، مزيداً من الحلول ، ولهذا ، لم ، يستو تقدم الإنسان ، على ، نسبة واحدة ، وأصبح ، يحل ، في شهور ، ما كان ، يحله ، في قرون ، مع ، أن مشكلاته ، قد ، تضاعفت ..


وإذا ، كان ، الجدل ، قانوناً خاصاً ، بنوع الإنسان ، فإن ، الإنسان ، لا يفلت من القوانين الكلية ، التي ، تحكم الطبيعة ، وهو ، جزء ، منها ، يتأثر ، ويؤثر ، في حركة دائمة ، وتغير مستمر ، وتحكمه ، تلك القوانين ، كوحدة ، من ، الذكاء ، والمادة ، فهو ، لا يستطيع ، مهما كان ، ذكياً ، أن ، ينفصل ، عن الظروف ، التي تحيط به ، ولا يستطيع ، أن ، لا يتأثر ، بها ، أو ، أن يتوقف ، عن التأثير ، فيها ، ولا يستطيع الإنسان ، مهما ، كانت إرادته ، أن ، يجمّد ، نفسه ، فلا ، يتغير ، عضوياً ، وفكرياً .. لهذا ، فإن “جدل الإنسان” ، كقانون ، يتعطل ، إذا ، لم يكن الجدل ، في حركته ، مستنداً ، إلى ، المعرفة العلمية ، للطبيعة ، وقوانينها ، واستعمال ، تلك القوانين ، استعمالاً ، صحيحاً .. لهذا ، نقول ، أن ، المعرفة العلمية ، بقوانين الطبيعة ، هي ، شرط ، قانون الجدل …، ومن ، هنا ، يختلف “جدل الإنسان” ، عن ، “الجدلية المثالية” ، لأن ، التناقض ، لا يقوم ، بين ، أفكار ، ولا يحل ، بأفكار ، بعيداً عن المادة ، ولكنه ، تناقض ، بين ، ماض مادي ، وتصور مستقبلي ، للمادة ، يحل ، بتشكيل ، ذكي ، للمادة .. كذلك ، يختلف ، “جدل الإنسان” ، عن ، “الجدلية المادية” ، لأن ، “الجدل” ، لا يتم ، إلا ، في ، الإنسان ، فهو ، الجدلي الوحيد ، والمادة ، غير ، جدلية .. وعن ، طريق “جدل الإنسان” ، يقود الإنسان مصيره ، ويبدع مستقبله ، وقد استطاع ، فعلاً ، أن ، يحقق هذا ، في المجالات ، التي ، أحاطت ، بها ، المعرفة العلمية .. وبهذا ، يختلف “جدل الإنسان” ، عن ، المذاهب الميتافيزيقية ، من ، أول ، ثنائية ديكارت ، التي ، تفصل الفكرة ، عن ، المادة ، وتقيم ، منهما ، أسا سين ، للعالم ، مختلفين ، ومنفصلين ، إلى ، المثالية الشخصية ، التي قال ، بها ، بيركلي ، وأنكر ، فيها ، وجود ، قوانين طبيعية ، إلى ، المثالية الموضوعية ، التي ، قال فيها هيجل ، وأوجد ، فيها ، القوانين في عالم الفكر ، دون عالم المادة ، إلى ، الوضعية ، التي ، لا تعرف ، إلا ، المعامل منهجاً للمعرفة ، في ، حين ، أنها ، لا تستطيع ، أن ، تدخل ، الظواهر ، في معاملها التجريبية ، إلا ، إذا ، فصلتها ، عن تاريخها ، وعن ، علاقتها ، بالكون ، الذي ، تعيش ، فيه ، وهي ، لا تستطيع ، على أي حال ، أن ، تجري تجربة اجتماعية .. ، إلى ، آخر الوجودية ، التي ، لا تعرف شيئاً ، غير ، وجود الإنسان ، وتلغي الكون ، كله ، بإسقاطه ، بالعدم …

إن ، “جدل الإنسان” ، يفترق ، عن ، تلك المناهج المختلفة ، والمتباينة ، بأن ، الإنسان ، سيد قراره ، وبالتالي ، فإن ، حرية الإنسان ، شرط لازم ، ليعمل قانون الجدل ، فيتطور ، ويطور مجتمعه ، هو ، الذي يتعامل مع مختلف عناصر الطبيعة ، والكوكب ، والكون ، ويوظفها ، ويحولها ، ويكتشف قوانينها النوعية ، ويبدع هذا التطور الذي نشهده في العالم ، وليس ، الإنسان ، كما ادعّت المناهج المشار إليها ، مجرد ، أداة ، لهذا ، العنصر ، أو ، ذاك ، سواء كان ، ماديا ، أو ، غير مادي ….

دعونا بعد ، كل ، ما تقدم ، أن نضع “منهج جدل الإنسان” ، في ، صيغ قانونية ، للتطور الاجتماعي ، فنقول : 1 – في الكل الشامل للطبيعة ، والإنسان ، 2 – كل شيء ، مؤثر في غيره ، متأثر ، به ، 3 – كل شيء في حركة دائمة ، 4 – كل شيء في تغير مستمر ، 5 – في إطار هذه القوانين الكلية الثلاثية يتحول كل شيء طبقاً لقانونه النوعي ، 6 – وينفرد الإنسان بالجدل قانوناً نوعياً لتطوره ، 7 – في الإنسان نفسه يتناقض الماضي والمستقبل ، 8 – ويتولى الإنسان نفسه حل التناقض بالعمل ، 9- إضافة فيها من الماضي ومن المستقبل ، 10 – ولكن تتجاوزها إلى خلق جديد .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s