الناصرية والعلمانية: قراءه نقدية

د.صبري محمد خليل/ أستاذ الفلسفة بجامعه الخرطومsabri.khalil@hotmail.com

الدين والتجربة:

 

تمهيد: يهدف المقال إلى إثبات ان التجربة الناصرية -على المستويين النظري والتطبيقي – تناقضت مع العلمانية كحل قدمته أوربا الليبرالية،ضمن ظروف تاريخيه خاصه، لمشكله العلاقة بين الدين والدولة، يقوم على الفصل بينهما. وان الحل الذى يعبر عن الناصرية -تجربه وفكرا -هو حل ثالث يتجاوز كل من العلمانية والثيوقراطيه.

تعريف العلمانية :فالعلمانية هي الحل الذى قدمته الليبرالية لمشكله العلاقة بين الدين والدولة ،ومضمونه فصل الدين عن الدولة، وقد كانت العلمانية فى الأصل جزء من الديانة المسيحية ،تحولت إلي تيار فكرى معين، ظهر في مرحله معينه من مراحل التاريخ الاوربى ، تحول إلي ثوره ضد تدخل الكنيسة في الحكم، انتهى إلي أقامه نظام متكامل للحياة، هو النظام الليبرالي التي تشكل العلمانية احد أركانه، كان محصله عوامل ثقافية ونفسيه وتاريخية وحضارية سادت أوربا نحو سبعه قرون. هذا الحل لا يعبر عن الحل الإسلامي لمشكله العلاقة بين الدين والدولة ، بالاضافه إلى ان جوهر الدعوة إلى العلمانية في مجتمع اسلامى هو أن تستبدل القيم والآداب والقواعد الاسلاميه (التي تشكل الهيكل الحضاري لهذا المجتمع) بالقيم والآداب والقواعد الغربية، لتحقيق قدر من الشعور المستقر بالانتماء إلى الحضارة الغربية اى التغريب

التناقض:والعلمانية على الوجه السابق بيانه تناقضت مع التجربة الناصرية بمستوييها النظري

والعملي:

 أولا:/المستوى النظري:

الرفض بين الشكل والمضمون: وبالرجوع إلى التجربة الناصرية فإننا نجد ان عبد الناصر لم يستخدم مصطلح علمانيه فى اى من خطاباته الشفهية او وثائقه المكتوبة ، يقول مخلص الصيادي(من الناحية الشكلية ليس في تاريخ الناصرية ـ وفق علمي ـ ما يشير إلى تبنيها للعلمانية من حيث المصطلح ، ولم تثر هذه القضية في تاريخ الناصرية ، ولا يعرف أن جمال عبد الناصر أتى عليها، على الرغم من أنها كانت مثارة بقوة وبوضوح في المجالين الإسلامي بالنموذج التركي، والعربي بالنموذج البورقيبي. مخلص الصيادي ، الناصرية والدين ، منتديات الفكر القومي العربي) .  هذا فضلا عن رفضه للعلمانية مضمونا فى بعض الخطابات والوثائق، حيث يقول مثلا سنة 1963 (الإسلام دين التطور والحياة، والإسلام يمثل الدين ويمثل الدنيا، لا يمثل الدين فقط)
الموقف الايجابي من الدين: ، والعلمانية كحل لمشكله العلاقة بين الدين والدولة، مضمونه الفصل بين الدين والدولة، تتخذ موقفا سلبيا من الدين-على الأقل على مستوى الدولة كممثل للمجتمع – وهى هنا تتناقض مع التجربة الناصرية، لأنها  اتخذت موقف ايجابيا من الدين على المستويين النظري والعملي

 ا/ المستوى النظري: فقد كانت التجربة الناصرية ذات موقف ايجابي من الدين على المستوى النظري:

  • حيث يرى عبد الناصر أن أحد عوامل نجاح نضال الشعب المصري والشعوب العربية والمسلمة الأخرى هو(إيمان لا يتزعزع بالله وبرسله ورسالاته القدسية التي بعثها بالحق والهدى إلى الإنسانية في كل زمان ومكان)( الميثاق الوطني ، 1962 ،الباب الاول)
  • كما يرى ان الشعب المصري(يعتقد في رسالة الأديان، وهو يعيش في المنطقة التي هبطت عليها رسالات السماء)( الميثاق ، الباب العاشر).
  • كما يرى ان الفتح الاسلامى كان (… ضوءاً أبرز هذه الحقيقة وأثار معالمها، وصنع لها ثوباً جديداً من الفكر والوجدان الروحي، وفي إطار التاريخ الإسلامي، وعلى هدى رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، قام الشعب المصري بأعظم الأدوار دفاعاً عن الحضارة الإنسانية.. ثم كان قد تحمّل المسؤولية الأدبية في حفظ التراث الأدبي العربي وذخائر الحافلة، وجعل من أزهره الشريف حصناً للمقاومة ضد عوامل الضعف والتفتت)(الميثاق ، الباب الثالث).
  • كما يرى ان الإسلام هو الذى وحد الامه العربية (واتحدت المنطقة بسلطان العقيدة حين اندفعت تحت رايات الإسلام تحمل رسالة السماء الجديدة – الإسلام – وتؤكد ما سبقها من رسالات وتقول كلمة الله الأخيرة في دعوة عبادة إلى الحق) ( خطاب أمام مجلس الأمة في 5/2/1958).
  • كما يرى عبد الناصر ان هناك عدو واحد للعرب والمسلمين هو الاستعمار، ومرض واحد هو الفرقة والتخلي عن الجهاد (يجب أن نعرف أن العالم العربي والعالم الإسلامي يقفان اليوم أمام عدوّ واحد، ويتهاويان أمام مرض واحد. أما عدوّنا فهو الاستعمار، وأما مرضنا فهو الفرقة والتخلي عن الجهاد في سبيل الله.. كما يجب أن يؤمن العرب والمسلمون بأن عهد اللغو والكلام قد انقضى، وأن عهداً جديداً يجب أن يبدأ، عهداً قوامه إيمان بالله، وعماده العمل في سبيل الله( خطاب أمام المؤتمر العربي الإسلامي في 26/8/1953).
  • ويؤكد على المبادئ السامية للأعياد الدينية (إننا أشدّ ما نكون حاجة المبادىء السامية والمثل العليا التي تقوم عليها أعيادنا، ونحن نجتاز معركة تحرير البلاد، فإن كنا قد احتفلنا بعيد الفطر المبارك عيد الصوم والصبر والجهاد فإننا نحتفل اليوم بعيد الطاعة والتضحية. هذا العيد الذي يحمل معنى التضحية بالمال والنفس والروح في سبيل الله) (خطاب بمناسبة  عيد الأضحى المبارك بتاريخ19/8/1953).
  • كما يحدد في كتاب فلسفة الثورة (1953) الدوائر الثلاث التي يرى أن مصر تنتمي إليها،وأن دورها الخارجي يجب أن يتوزع بينها، فيراها أولا في الدائرة العربية وثانيا في الدائرة الأفريقية وثالثا في الدائرة الإسلامية، ولدى حديثه عن انتماء مصر للدائرة الإسلامية يربط بينه وبين الدور التحرري لمصر خلال المراحل التاريخية القديمة التي مر بها ذلك الانتماء، كما يتحدث عن الحج بوصفه قوه توحيد سياسيه بالاضافه إلى كونه فريضة دينيه(حين أسرح بخيالي إلى هذه المئات من الملايين الذين تجمعهم عقيدة واحدة، أخرج بإحساس كبير بالإمكانيات الهائلة التي يمكن أن يحققها تعاون بين هؤلاء المسلمين جميعاً، تعاون لا يخرج عن حدود ولائهم لأوطانهم الأصلية بالطبع، ولكنه يكفل لهم ولإخوانهم في العقيدة قوة غير محدودة)..
  • كما يرى عبد الناصر ان الإسلام هو الحل الاول والأخير لمشكله العلاقة بين الفرد والمجتمع ( … ومشكلة الفرد والجماعة التي حيرت المفكرين والفلاسفة في أوروبا منذ قرون ، وجدت الحل الصحيح في بلادنا العربية والإسلامية منذ ألف وثلاثمائة سنة ، منذ نزل القرآن على محمد بن عبد الله(صلى الله عليه وسلم) يدعوا إلى الأخوة الإنسانية ، ويفصل مبادئ العدالة الاجتماعية على أساس من التراحم والتكافل الأخوي والإيثار على النفس في سبيل النفع العام للجماعة ، بغير طغيان على حرية الفرد ولا إذلال له ولا إنكار لذاتيته .. ” إن الله يأمر بالعدل والإحسان، وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي..” ذلك هو النظام.. فليكتف المفكرون والفلاسفة بما بذلوا من جهد، ولا يبحثوا منذ اليوم عن حلول أخرى لمشكلة الفرد والمجتمع.. عندنا الحل.. الحل هو الذي نزل به الوحي على نبينا منذ ألف وثلاثمائة سنة.. هو الحل الأخير لمشكلةالإنسانية ) (مقال بعنوان “الحل الأول هو الحل الأخير”، العدد 5 من سلسلة اخترنا لك “العدالة الاجتماعية وحقوق الفرد”، أول يوليو 1954، طبع دار المعارف)

ب/المستوى التطبيقي:كما اتخذت التجربة الناصرية موقفا ايجابيا من الدين على المستوى التطبيقي تمثل في الكثير من المظاهر أهمها:

  • زيادة عدد المساجد فى مصر من أحد عشر ألف مسجد قبل الثورة إلى واحد وعشرين ألف مسجد عام 1970 ، ( عشرة ألاف مسجد )، وهو ما يعادل عدد المساجد التي بنيت فى مصر منذ الفتح الإسلامي وحتى عهد عبد الناصر.
  • جعل مادة التربية الدينية مادة إجبارية يتوقف عليها النجاح أو الرسوب كباقي المواد لأول مرة في تاريخ مصر.
  •  أنشأ مدينة البعوث الإسلامية التي كان ومازال يدرس فيها عشرات الآلاف من الطلاب المسلمين القادمين من سبعين دولة إسلامية ويقيمون فيها مجانا.
  • أنشأ منظمة المؤتمر الإسلامي التي جمعت كل الشعوب الإسلامية .
  • ترجمة القرآن الكريم إلى كل لغات العالم .
  •  إنشاء إذاعة القرآن الكريم.
  • تسجيل القرآن كاملا على أسطوانات وشرائط للمرة الأولى فى التاريخ وتم توزيع القرآن مسجلا في كل أنحاء العالم .
  •  تنظيم مسابقات تحفيظ القرآن الكريم على مستوى الجمهورية ، والعالم العربي ، والعالم الاسلامى.
  •  وضع موسوعة جمال عبد الناصر للفقه الإسلامي والتي ضمت كل علوم وفقه الدين الحنيف في عشرات المجلدات وتم توزيعها في العالم كله.
  • بناء آلاف المعاهد الأزهرية والدينية في مصر ،و افتتاح فروع لجامعة الأزهر فى العديد من الدول الإسلامية،بالاضافه إلى بعثات الأزهر لنشر الإسلام فى أفريقيا وأسيا
  • مسانده الدول العربية والإسلامية فى كفاحها ضد الاستعمار.
  • إصدار قانون تحريم القمار ومنعه .و إلغاء تراخيص العمل الممنوحة للنسوة العاملات بالدعارة ، وأصدر قرارات بإغلاق كل المحافل الماسونية ونوادي الروتارى والمحافل البهائية .

(الدين والدولة والثورة : رفعت سيد أحمد، النبي والفرعون : جيل كيبل،المؤامرة ومعركة المصير : سعد جمعة،تقرير مجلس الكنائس العالمي لعام 1974،تقرير الحالة الدينية فى مصر عام1982 ، الإسلام فى عهد جمال عبد الناصر : عمرو صابح)

المستوى الدستوري:  والعلمانية تتناقض أيضا مع تقرير دساتير المرحلة الناصرية ان الإسلام هو دين الدوله يقول المستشار طارق البشرى(أن هذا الحكم الدستوري (أن الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها في دستور ‏1923‏ ) ظل مرعيًّا ضمن التراث الدستوري الأصيل للدولة المصرية على مدى القرن العشرين، وكل دستور كامل صدر في مصر أورد هذا النص بهذا الحكم، دستور‏1930 … ودستور‏1956‏ في عهد ثورة ‏23‏ يوليو ‏1952، ودستور ‏1964‏، ودستور‏1971.‏ ولم يشذ من ذلك إلا دستور ‏1958‏ في عهد وحدة مصر مع سوريا؛ لأنه لم يكن دستورا مكتملا… وقد زال بانفصال سوريا في‏1961…‏ وسنلاحظ تاريخيًّا أن النص على أن الإسلام هو الدين الرسمي للدولة، إنما يتضمن إقرارا بأن تكون مبادئ الشريعة الإسلامية هي مصدر التشريع ‏.‏… كما يرى طارق البشرى ان السادات عندما عرف الشريعة بوصفها مصدر رئيسي للتشريع 1971 او المصدر الرئيسي للتشريع ‏1981‏ قد (سار على نهج سوابقه فيما يتعلق بأن دين الدولة الرسمي الإسلام، ونص على مصدرية الشريعة الإسلامية، وهو حكم لا يزيد عن كونه تطبيقا؛ لأن دين الدولة الإسلام، لأن الدين هو المرجعية أوالمصدرية).

 الخلاف:  ولا ينفى ما سبق ذكره، من تناقض العلمانية مع التجربة الناصرية ، الصراع الذى حدث بين جماعه الأخوان المسلمين وجمال عبد الناصر ، لان هذا الصراع لم يكن صراع ديني بل صراع سياسي، وقد اقر بعض الإخوان المسلمين والإسلاميين بهذه الحقيقة ، يقول د.عبدالمنعم أبو الفتوح عضو مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين سابقا فى الحلقة الأولى من مذكراته «شاهد على تاريخ الحركة الإسلامية في مصر» التي تنفردالشروق» بنشرها (ورغم أن نظرتي تغيرت تماما عن جمال عبد الناصر فلم تصل يوما إلى تكفيره، فقد كنت أرى أنه من الصعب أن نقول إن جمال عبد الناصر كان ضد الإسلام أو عدوا له كما كتب البعض، ومازلت أرى أن الصراع بينه وبين الإخوان كان صراعا سياسيا في الأساس بدليل أنه استعان بالعديد من رجالهم في بداية الثورة كوزراء مثل الشيخ الباقورى والدكتور عبد العزيز كامل)، ويقول حسن دوح ( أن تصوير خلافنا مع عبد الناصر على انه جهاد بين جماعه مسلمين وجماعه كافرين تصوير خاطئ، والأولى أن تقول انه كان خليطا لعب الجانب العقيد فيه دورا تمثله جماعه الأخوان المسلمين والجانب الحزبي دورا أخر، ولم يخل من الجانب الشخصي)( الإرهاب المرفوض والإرهاب المفروض، بدون تاريخ، دار الاعتصام، القاهرة، ص 39). ويقول ناجح إبراهيم (أصل الخلاف بين الإخوان وعبد الناصر هو اعتقاد كل منهما أنه الأجدر والأحق بالسلطة والحكم في مصر.. فعبد الناصر ومن معه كانوا يرون أنهم الأجدر بالسلطة والحكم باعتبار أن الثورة ثورتهم وأنهم الذين تعبوا وغامروا بحياتهم فيها وأن الإنجليز لن يسمحوا للإخوان بحكم مصر. أما الإخوان فكانوا يرون أنهم أصحاب فكرة الثورة من الأصل وأن عبد الناصر وعامر وغيرهما كانوا من الإخوان المسلمين الذين بايعوا على المصحف والسيف.. وأن هؤلاء الضباط صغار لا يصلحون للحكم.. وأن الإخوان هي القوة الرئيسية التي وقفت مع الثورة وهم الأجدر بالحكم والسلطة. ولذلك نشأ الخلاف بينهما وازداد وتوسع.. ولم يكن الخلاف أساسا على الدين أو الإسلام أو حرية الدعوة.ولكنه انحصر أساسا في ظن كل فريق منهما أنه الأجدر بالحكم ..وظل يتطور هذا الخلاف حتى وصل إلى مرحلة التصفية الجسدية متمثلة في حادثة المنشية سنة1954 والتي قابلها عبد الناصر بكل قوة وقسوة واعدم ستة من قادة الإخوان والنظام الخاص.)( جمال عبد الناصر فى فكر داعية).

رفض الثيوقراطيه :غير ان تناقض العلمانية مع التجربة الناصرية، لا يعنى ان الناصرية -تجربه وفكرا – تقبل بالثيوقراطيه ، والتي تقوم على الخلط بين الدين والدولة،وجعل العلاقة بينهم علاقة تطابق، وهو ما يلزم منه انفراد فرد او فئة بالسلطة السياسية دون الشعب ، كنتيجة لازمه لانفراد هذا الفرد او الفئة بالسلطة الروحية ( الدينية ) دونه . فالثيوقراطيه توْدى إلى  تحويل المطلق عن قيود الزمان والمكان (الدين) إلى محدود بالزمان والمكان نسبى فيهما(الدولة أو السلطة) أو العكس ، اى تحويل ما هو محدود بالزمان والمكان نسبى فيهما (الدولة) إلى مطلق ، اى إضفاء قدسيه الدين و اطلاقيته على البشر واجتهاداتهم المحدودة بالزمان والمكان النسبية فيهما، و هو ما رفضه الإسلام حين ميز بين التشريع الذي جعله حقا لله  ، والاجتهاد الذي جعله حقا للناس كما أن هذا الحل مرفوض من الإسلام لأنه يرفض إسناد السلطة الدينية أو الروحية إلى فرد أو فئة تنفرد بها دون الجماعة  اى الكهنوتية أو رجال الدين قال تعالى   (  واتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ) الأكثر ون من المفسرين قالوا ليس المراد من الأرباب أنهم اعتقدوا أنهم آلهة العالم بل المراد أنهم أطاعوهم في أوامرهم ونواهيهم، فهذه السلطة (التي عبر عنها القران بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر) مخوله  بموجب الاستخلاف العام للجماعة﴿ كنتم خير أمه أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ﴾.

الحل الثالث: و الحل الذى يعبر عن الناصرية -تجربه وفكرا -هو الحل الذى يتجاوز كل من العلمانية والثيوقراطيه إلى حل ثالث للعلاقة بين الدين والدولة، يقوم على اعتبار أن علاقة الدين بالدولة هي: علاقة وحدة (وليس علاقة خلط كما فى الثيوقراطيه )، اى يقوم على دينيه التشريع وليس السلطة كما فى الثيوقراطيه. وعلاقة تمييز (وليس علاقة فصل كما فى العلمانية)، اى مدنيه السلطة وليس التشريع كما في العلمانية. فهي علاقة وحده (وليس خلط)- دينيه التشريع – لان السلطة في الإسلام  مقيده بالقواعد القانونية التي لا تخضع للتغير والتطور مكانا وزمانا ، وبالتالي لا يباح تجاوزها، والتي تسمى باصطلاح القران الحدود، إذ هي القواعد الآمرة أو الناهية التي لا يباح مخالفتها. ﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ ﴾ ( البقرة: 229)  : ﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا ﴾ .(البقرة187). كما أنها علاقة تمييز( وليس فصل)- مدنيه السلطة- لان الإسلام ميز بين النوع السابق من القواعد القانونية والتي اسماها تشريعا، وجعل حق وضعها لله تعالى وحده استنادا إلي مفهوم  التوحيد ، والقواعد القانونية التي تخضع للتطور والتغير زمانا ومكانا،والتي محلها الفقه في الإسلام ، والتي جعل سلطة وضعها للجماعة استنادا إلي مفهوم الاستخلاف .

Advertisements
هذا المنشور نشر في Uncategorized. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s